بورش فخر الصناعة الألمانية | سيارة بورش التأسيس العلامة والتاريخ

لكل حكاية بداية وحكاية بورش تبدأ مع هذا الإسم: فرديناند أنتون إرنست – أو فيري بورشه، ذلك الشخص الذي ابتكر أول سيارة رياضة، خلّد بها اسم بورشه كواحدة من رموز الصناعة في عالم السيارات.

ما هي بورش اليوم، مجرد سيارة، كلا؛ بل هي علامة تجارية، هوية لها تاريخ وملامح شخصية، وأبرز مُصَنِّعٍ للسيارات الرياضية إن لم يكن أفضلها على الإطلاق. 

سعر بورش باناميرا“في البداية نظرت حولي ولم أجد السيارة التي كنت أحلم بها. لذا قررت أن أصنعها بنفسي”. نقلا عن فيري بورشه

سيارة رياضية بأداء مثالي

سيارة بورش Porsche

إن الحلم بسيارة رياضية، بأداء مثالي، كان هو الدافع الرئيسي الذي قامت عليه شركة بورشه منذ تأسيسها. إن المبدأ الخلاّق في شركة بورش هو مزيج من الرفاهية والقوة، إنه جموح جذّاب وفعالية راقية.  إن شركة بوش هي تجسيد لمُثُلٍ قوية، إنها تجسد مجموعة من القيم والتصورات التي تجعلها فريدة في عالم صناعة السيارات.




إنها باختصار تضاهي نفسها وتعيش صراعا تنافسيا مع الذات؛ نعم لقد وصلت بورش لدرجة الريادة، لتلكم النقطة التي لا يعود التقليد فيها أمرا مجديا، حينما تصبح أنت الحاكي المحكي في آن معا؛ ونتيجة هذا الأمر أن بورشه في العديد من الطرازات صارت تصنع النموذج الذي يحاكيه الآخرون.

الفكرة وراء سيارة بورش

سيارة بورش Porsche

إن بورش، عكس منافسيها، لديها فكرة واضحة حول ما هي عليه وما تريد أن تصير إليه. ما الذي يجعل من سيارة ما سيارة رياضية؟ الجواب بديهي محرك أقوى بعدد دورات أكثر سيولّد قوة حصانية أكبر.

لدى بورش الأمر مختلف تماما، فليس الكم هو المسعى، بل الكيفية؛ كيف نحسن لأداء في الكيلومتر الواحد، في الخمس مائة متر، ثم في العشرة أمتار.  إنها ما يمكن تسميته “بميكانيكا الكيف” في فلسفة بورشه.

ما الذي يجعل من سيارة بورش فريدة، جذابة، متألقة؟ أهو التصميم، متانة المحرك، خط الضوء المميز في الخلفية، الهيكل القوى، التكنولوجيا المتقدمة؟؟؟ الجواب بسيط: إنه تناغم تلك العناصر جميعا.

بورش باناميرا

إن تناغم التصميم الرياضي مع الأداء القوي هو ما يجعل تعريف سيارة بورش أمرا بديهيا. إنها تختار من العناصر ما هو أفضل، ثم تعيد صياغته ليلائمَ مفهومَ بورشه لمتطلباتِ هذا العصر أو ذاك.  




بين المهندسين والمصنعين يقبع امتحان بورش العسير، فعلى مدرجات الاختبار، فوق المضمار، وفي أهبة الصراع مع قوانين الميكانيكا… هناك فقط تتم المصادقة على سيارة ما، وما إذا كانت ستصبح بورش فعليا أو لا.  

تأسيس شركة بورش

سيارة بورش Porsche

تأسست شركة بوشه في العام 1931 بمدينة شتوتغارت الألمانية. في البداية لم تقدم الشركة نفسها على أنها مُصنع للسيارات، بل كشركة توفر خدمات تطوير واستشارات في مجال السيارات؛ وكانت تلك الخدمة موجهة للشركات المصنعة بالأساس.

تلقت الشركة الناشئة أول عرض مغري لها من قبل الحكومة الألمانية لتصميم سيارة للاستخدام الشخصي، تحت غطاء شركة فولكس فاغن، ومن رحم هذه الشراكة ولدت سيارة فولكس وفاغن بيتل؛ واحدة من أنجح التصاميم حينها. هنا تأتي نقطة التحول: نجحنا تحت غطاء الحكومة، لما لا نتمرد؟

بورش كايين porsche

إن طموح شركة بورشه تصاعد بشكل لافت وفي وقت وجيز، فبعد أول سيارة مدنية موجهة للاستخدام الشخصي، وثبت الشركة بكل ثبات نحو الصناعة العسكرية بتقديها لنموذج بورش تايغر (Porsche Tiger)، فشل النموذج وخسرت الشركة العَقْدَ أمام Henschel & Son.




لكن بورشه واصلت سعيها الحثيث وراء الصناعة الحربية إلى أن تم استخدام إحدى تصاميمها لصناعة مدمرة الدبابات المعروفة باسم Elefant؛ لقد ولد وحش الصناعة الألمانية.

كل سيارات بورش رياضية بالتعريف

بورش Porsche

لابد وأنك سمعت من قبل بعبارة: “أن كل سيارة بورش هي سيارة رياضية”. وإليك الآن تأويلا لذلك التعبير. فسواء أكانت السيارة ببابين أو أربعة أو خمسة أبواب، سواء أكان المحرك يشتغل بنظام دفع أمامي أو خلفي أو مركزي (نظام الدفع الرباعي).

سواء أكان محرك بنزين أو ديزل أو حتى المحركات الهجينة (المعتمدة على الوقود والكهرباء)؛ فإن نمط السيارات الرياضية هو المنتج الوحيد الذي يحمل علامة بورش.

لحسن حظ منافسي بورش أن الأمر اقتصر ولا يزال مقتصرا على الطراز الرياضي منذ سنة 1948، وإلا صارت المنافسة أشبه بنيل المستحيل. إن أصححاب شركة بوشه يظلون جد متواضعين حينما يصرحون بأنهم كانوا وما زالوا يتحتلون مركز الريادة في الفئة الرياضية.

مقصورة باناميرا

 من طرائف بورش التاريخية هو أن مبيعات الشركة كانت تتضاعف كل يوم إثنين، مباشرة بعد كل سباق كانت تخوضه بورش يوم الأحد في حلبات السباق، فيما يتعلق بطراز 356 الشهير خلال القرن الماضي؛ حيث كان فوز بوشه يوم الأحد بشيرا بارتفاع مبيعاتها في اليوم التالي.




إن التكنولوجيا الكامنة في سيارات بورش تبقى شديدة التعقيد والأعلى كفاءة، إن المذهل في السيارة ليس الإبداع الخارجي الذي تراه في التصميم، بل هو التصميم الخفي الكامن خلف كواليس السيارة. إن بورش بذاتها علم قائم بحد ذاته في مجال الصناعات الثقيلة عموما وصناعة السيارات الرياضية خصوصا.  

شعار شركة بورشه 

شعار شركة بورشه

يستند شعار شركة بورشه على شعار “ولاية الشعب الحر” في فورتمبرغ (أو فايمار السابقة) بألمانيا، التي كانت عاصمتها شتوتغارت.

هنالك قاعدة ألمانية تكاد تكون ثابتة مفادها: أن بعد كل حرب لن ترى ألمانية منهكة جريحة ترثي ضحاياها، بل سترى ألمانيا جامحة مفعمة تقود ثورة صناعية أخرى. ينطبق الأمر تماما علىى مسيرة بورشه ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ذلك أن ملاحقة الشركة قانونيا، باعتبار أن مصانعها استخدمت في الصناعة الحربية وأنها صاحبة تصاميم استخدمة في إنتاج الآلة الحربية الألمانية، لم يثنها عن إطلاق أول نموذج يحمل شعار الشركة الخاص، ألا وهو: سيارة بورش 356 الشهيرة.

اختبارات السلامة

كانت تلك هي الخطوة الأولى في المسار ولكنها ليست بالخطوة المثالية بعدُ؛ فهي من حيث الجوهر لا تزال تعبيرا عن سيارة فولكس فاغن بيتل (Beetle) بتصميم مغاير لنفس المصمم (Erwin Komenda).

أما ما عدا ذلك (التصميم)، فإن علبة المحرك وناقل الحركة والمكونات المستخدمة في نظام التعليق، فضلا عن قطع الغيار الأساسية… كلها قائمة على ما قدمته شركة بورشه لشركة فولكس فاغن من أجل إنتاج طراز البيتل (Beetle).



إن التوقيع الثوري الوحيد الذي تركته شركة بورشه في طراز 356 هو المحرك الخلفي الذي يتم تبريده بالهواء، وهو الأمر الذي يعد سابقة في عالم صناعة السيارات، فضلا عن كونه يجعل أداء السيارة متوازنا بشكل جيد للغاية.

سيارة بورش Porsche 911

بورش 911

في عام 1964، أطلقت الشركة سيارة بورش Porsche 911، وهي سيارة رياضية ذات محرك خلفي، تماما مثل بورش 356 غير أن المحرك هذه المرة كان مكونا من ست أسطوانات. إن أهمية هذه السيارة تبقى تاريخية ومفصلية بالنسبة لمستقبل الشركة.

حيث طالت هيكلية شركة بورش بالأساس؛ فقد تسببت مرحلة تصميم طراز 911 في مشاكل داخلية مع Erwin Komenda، أحد أبرز وجوه بورش منذ تأسيسها، والذي كان لا يزال رئيس قسم تصميم بورش حتى ذلك الحين.

مقصورة بوشه

مباشرة بعدها أخذ فيري بورشه تصاميم الشركة متوجها نحو شركة لتصنيع الهياكل تدعى رويتر (Reuter)؛ ستتحوذ عليها بورش فيما بعد لتصير الشركة واحدة من فروع بورش المختصة في صناعة المقاعد؛ وهي التي تعرف اليوم باسم كيبر ريكارو (Keiper-Recaro).

بعدها بسنوات سيصبح هذا الإسم: “بورش Porsche 911” أيقونة سباق السيارات الدولية؛ لقد بدأت عملية الإنزال الحقيقي.   

من شركة عائلية إلى شركة مساهمة

Porsche Corp

بعد إجراء عدة تغييرات هيكلية على بنية الشركة، تم توسيع نطاق شركة بوشه ليتجاوز أفراد العائلة المؤسِّسَة، نحو مجلس تنفيذي وإداري خاضع لقوانين وآليات تنفيذية، أساسها البرامج والأهداف الاستراتيجية للشركة لا نظام القرابة العائلية.




غير أن هذا الأمر لن يوقف أفراد عائلة بورشه من اكتساح عالم صناعة السيارات، فمباشرة بعد مغادرة F. A. Porsche الإبن للشركة قام بتأسيس Porsche Design للتصميم، والتي اشتهرت بتصاميمها الفاخرة والمتنوعة.

سيارة بورش Porsche

أما حفيد فيردناند بورشه فيرديناند بيتش Ferdinand Piëch، الذي كان مسؤول قسم التطوير الميكانيكي التابع لبورشه، فقد قام بتأسيس مكتبه الخاص، ودشن مسارا متألقا.

بتطويره لمحرك ديزل ذو الخمس أسطوانات لصالح شركة مرسيدس بنز (Mercedes-Benz)، ثم انتقل بعدها لشركة أودي (Audi)، قبل أن ينتهي به المطاف كرئيس لمجموعة فولكس فاغن (Volkswagen Group) من سنة 1993 إلى نهاية 2004.




لقد بسطت بورشه، باسم مؤسسها، سيطرتها على عملاق صناعة السيارات الألماني؛ لقد تسللت فعليا إلى وكر الذئب، وفي سابقة كاد يستحوذ فيها الفرع على الأصل.    

المحركات الهجينة: بورش كايين وبورش باناميرا

باناميرا

في عام 1990، وقعت شركة بورش عقدا لتبادل الخبرات مع شركة تويوتا (Toyota)، للاستفادة من الخبرة اليابانية في التكنولوجيا الخفيفة، تبيّن فيما بعد، سنة 2004، أن شركة تويوتا كانت تساعد بورش في تطويرها لمحركات هجينة. يبدو أن بورش بدأت تستجيب لمتطلبات العصر ولمطالب الخُضْر (دعاة المحافظة على البيئة).   

لقد بدأت بورش فعليا في إطلاق سلسلتها من السيارات الهجينة، المعتمدة على تكنولوجيا الدمج بين محركات تعمل على الطاقة الكهربائية والوقود؛ فأطلقت سنة 2009 سيارة بورش باناميرا إس هايبرد (Porsche Panamera S-Hybrid).

باناميرا توربو

وأعلنت عن بورش كايين إس هايبرد (Porsche Cayenne S-Hybrid) بعدها بسنة، ثم أطلقت بورش سبايدر 918 (Porsche 918 Spyder) سنة 2015، والتي تتميز أيضًا بنظام هجين.

كما تم إصدار نموذج هجين إضافي إلى فئة الباناميرا يسمى بورش باناميرا تيربو إس إي هايبرد (Porsche Panamera Turbo S E-Hybrid) في أكتوبر 2013 في الولايات المتحدة، وبعدها في باقي الدول، مع نسخة بورش كايين (Porsche Cayenne Turbo S E-Hybrid).



إنه مزيج بورشه المذهل بين قوة الأداء الرياضي مع هدوء المحركات الهجينة. في الواقع، لم تكن بورش سبّاقة في استخدام تكنولوجيا المحركات الهجينة ولكنها كانت ولا تزال رائدة هذا النوع في فئة السيارات الرياضية.

سمعة علامة بورشه

كايين سيارة رياضية

إن استطلاعات الرأي حول شركة بورشه وعلامتها التجارية تحصد سنويا ثقة أكبر من زبنائها؛ فهي الأعلى تقييما في الولايات المتحدة في الأعوام: 2006، 2009، 2010، 2014، 2019 على التوالي.

كما أن تقييماتها السنوية من ناحية الجودة والأداء تحتل واحدة من أعلى الرتب عالميا. نعتقد أن سمعة الشركة في غنى عن أي تعريف.

سيارة بورشه

في يوليو من العام 2017، قامت شركة بورشه بابتكار أول محطة شحن كهربائية بقوة 350 كيلو وات، تصل إلى معدل شحن بتردد 800 فولت، الأمر الذي جعلها أسرع محطة شحن للسيارات الكهربائية في العالم، حيث يمكنها شحن السيارة بنسبة تصل إلى 80 بالمائة خلال 15 دقيقة فقط.

تعمل بورشه حاليًا على مشروع مع الشركات المصنعة الأخرى لجعل محطات شحن بورشه متوافقة مع السيارات الكهربائية الأخرى.